أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

325

قهوة الإنشاء

نظم هذه الدقائق قدره » ، وكم فتح عليه في مهمّ يعجز آل برمك عن شدّه في أيام الرشيد ، وإن كان جعفر شيّد في الدنيا قصرا فهذا شيّد الدنيا في قصور المؤيد « 1 » . فما خفي عن الأمة التشييد ، ونظم له على البحر المديد بيتا أصبح نظم البلغاء في العجز عن وصفه منثورا ، ولو أدركه أبو تمام نقص عند محاسن نظمه وشاهد هناك قصورا . وقصر القلعة ودّ كفّ الثريا أن يتعلق بستوره « 2 » ، ولكن سما عليه بعلو القدر ، وملأ الدنيا بهجة ونورا فما شك الناس أنه مطلع البدر ، واقتنص المحاسن بجيرة الليث وأزهر بنور الشافعي ، وقال وقد ترفّع مزهرا : « أنا الروضة والجناب البدري رافعي » . والجامع المؤيدي هو إمام قبلته والخبر عندنا أنه رفع قواعده على الابتداء ، وناداه الملك المؤيّد لترخيمه فرخّمه بذلك النداء ، وهو الذي رصّع التاج فأقمرت وجوهه السبعة في تلك الأفق ، فلو قابلها القمر بفرد وجه تكلّف وأمسى مرميا على الطرق . وكم تكرّر إلى الشام المحروس وأفاض ينابيع الخدم فاعترف يزيد بفضل الحسن ونقص ، وسار صحبة الركاب الشريف المؤيدي إلى البلاد الرومية فظهر له في الروم قصص . وكم ألبس ملوك الأرض تقليدا وقلّدها منه فضلا ، وحلى سيوف تقاليدهم فنطقت ألسنتها بالشكر وناهيك بشكر اللسان إذا تحلّى « 3 » . وكم نظم في الخواص درّا فقلنا : « ما يجوز لصاحب الوشي المرقوم ، حلّ « 4 » بديع هذا المنظوم » . وكم أظهر في تواشيح الطّراز نظما يزداد به ملكنا الشريف اعتزاز . فلو أدركه ابن سناء الملك ورأى ذلك التوشيح رجع عن دار الطراز . وكم أظهر في المغرّقات « 5 » شموسا وأقمارا وبديع الكنايتين عن الذهب والفضة ظاهر « 6 » ، وعلمنا أنه يحسن تدبيره لإكسير هذا الملك جابر . وكم أظهر عن أصناف الوبر إعرابا لو أدركه الفرّاء مات من خوف الإشكال في جلده ، أو عاصره المبرّد تطفل عليه لإزالة برده ، وكم وكم حتى تنحسم مادة الحروف ، وتعجز الصفات عن نعت هذا الموصوف .

--> ( 1 ) شيد الدنيا في قصور المؤيد : تو ، ها : شيد في الدنيا قصور المؤيد . ( 2 ) بستوره : قا : بسوره ، ولعله أفضل مما ورد في بقية النسخ . ( 3 ) تحلى : طب : تجلى . ( 4 ) حل : ها : جل . ( 5 ) المغرقات : ق ، قا : المفرقات ؛ ها : المعرفات . ( 6 ) عن الذهب والفضة ظاهر : طب : عن الفضة والذهب ظاهر ؛ ق : عن الذهب والفضة ظاهرة .